الشيخ الأنصاري

789

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

صحة صلاة من جلس في الرابعة بقدر التشهد على التقية وعمل على عمومات إبطال الزيادة وتبعه بعض متأخري المتأخرين لكن الشيخ رحمه الله كأنه بنى على ما تقدم عن العدة والإستبصار من ملاحظة المرجحات قبل حمل أحد الخبرين على الآخر أو على استفادة التقية من قرائن أخر غير موافقة مذهب العامة . ومنها ما تقدم عن بعض المحدثين من مؤاخذة حمل الأمر والنهي على الاستحباب والكراهة . وقد يظهر من بعض الفرق بين العام والخاص والظاهر في الوجوب والنص الصريح في الاستحباب وما يتلوهما في قرب التوجيه وبين غيرهما مما كان تأويل الظاهر فيه بعيدا حيث ( قال بعد نفي الإشكال عن الجمع بين العام والخاص والظاهر في الوجوب والصريح في الاستحباب . استشكل الجمع في مثل ما إذا دل الدليل على أن القبلة أو مس باطن الفرج لا ينقض الوضوء ودل دليل آخر على أن الوضوء يعاد منها وقال إن الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النص المذكور وأما الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته والفتوى والعمل به محتاج إلى مستند شرعي ومجرد أولوية الجمع غير صالح ) . أقول بعد ما ذكرنا من أن الدليل الدال على وجوب الجمع بين العام والخاص وشبهه بعينه جار فيما نحن فيه وليس الوجه في الجمع شيوع التخصيص بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع على ما اعترف به سابقا وليت شعري ما الذي أراد بقوله تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته . فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنه كلامهم عليه السلام فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلا بدليل وليس وهل هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله وهو غير معقول . وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبد بصدوره ثم حمله على التقية فهذا أيضا قريب من الأول إذ لا دليل على وجوب التعبد بخبر يتعين حمله على التقية على تقدير الصدور بل لا معنى